قبائل بادية سقطرى ـ قبيلة القيسي - سقطرى نت

موقع رسمي معتمد الإثنين 30 ربيع الأول 1439 / 18 ديسمبر 2017
جديد المقالات نساء عدن لسن من حاشية قيصر وماله «» المبادرة الخليجية كارثة لمصلحة من ؟ «» لنتفق مرة واحده بعيدا عن الأنا.... فوحدها عدن تدفع الثمن ؟!. «» لايكفي هذا ياجمال بن عمر؟؟ «» أشباح منتصف الليل (قصة قصيرة) «» عودة مغترب ( قصة قصيرة) «» روبين هود السقطري «» كرامة الإنسان السقطري في مطار موري الدولي بين الماضي و الحاضر «» قبائل بادية سقطرى ـ قبيلة الحرسي «» قبائل بادية سقطرى ـ قبيلة القيسي «»
جديد الأخبار مسابقة الوالد الوجيه :علي بن راشد العلي المعاضيد في حفظ القرآن الكريم «» محاولة إستقطاب الشباب السقاطرة من قبل الحوثيين «» بن عفرار يرفع سقف المطالب من أقليم الى دولة في حالة حكم الشيعة لليمن الشمالي «» اعلان لأمانة العامة للمجلس العام لأبناء محافظتي المهرة وأرخبيل سقطرى «» تحركات مهرية ضد ضم محافظتهم الى اقليم حضرموت «» إضافة 6 نجمات إلى علم الدولة الاتحادية «» موريس: اللغة السقطرية احدى اللغات الساميه تتحدث بها أقليات سكانية في جنوب وشرق اليمن «» إستعدادات لإاقامة مهرجان يتيم سقطرى الأول «» أبدو استياءهم لضمهم الى إقليم حضرموت .. أبناء محافظتي المهرة وسقطرى يصدرون بيانا هاما بشأن إعلان الأقاليم «» دعوات لإقامة إقليم المهرة و سقطرى في أطار اتحادي الأمير " عبد الله بن عفرار" يصل إلى المهرة‏ «»





قبيلة القيسي



الموقع: تقطن قبيلة القيسي على السفوح الشمالية لهضبة معلة، المطلة على مدينة قلنسية.

العشائر: و تتكون قبيلة القيسي من عشائر عدة، و لكنها متماسكة و تعيش في منطقة جغرافية واحدة، و لكن نزل الكثير من أبناء هذه القبيلة إلى مدينة قلنسية في العصر الحديث، و تركوا موطن القبيلة، لينصرفوا إلى الدراسة و العمل، و هناك محاولة البعض منهم للعودة إلى موطن القبيلة، و الإستقرار فيه مرة أخرى حاليا.. بسبب وجود المسجد و الكهرباء بتبرع من أحد أبناءهم في الإمارت و سهولة المواصلات..

الإستقرار: تُعد قبيلة القيسي من القبائل المستقرة، و الغنية، منذ أقدم العصور، بسبب اعتمادها على رعي الحيوانات و زراعة النخيل، في آنٍ معا، على عكس الكثير من القبائل التي تعتمد على الرعي دون الزراعة في معاشها، لذلك تكون هذه القبائل أكثر تأثرٍ بإنقطاع هطول الأمطار، و أقل استقرار..
و يسمى هؤلاء بالبدو الرحل لأنهم كثيرين الترحال والتنقل بحثا عن الماء و الكلاء..




و تملك هذه القبيلة قرية من النخيل، مترامية الأطراف، و منطقتهم هي من أجمل المناطق على الإطلاق، فهي أرض خصبة كثيرة النخل، و الزرع.. تحفها جداول من الماء العذب الزلال، الذي يسمع خريرها عن بُعد..
و هي مياه نظيفة و صحية فلا تحتاج إلى تصفية، أو تنقية، لأنها تنبع من بين الصخور الجبلية الحمراء، و تندفع اندفاعا شديدا نحو البحر..
فيتم تحديد لكل بستان نهارا أو ليلة معينة لريه،أي أنه يتم تخصيص لكل مزارع يوما معروفا من أيام الأسبوع ليروي بستانه، ثم يسلم الماء للذي يليه في الدور، و هكذا دواليك..



و أهل قرية قيسوا هم أهل جود وكرم، و خاصة في فصل الخريف، و الذي يكون فيه موسم قطاف إنتاج النخيل من الرطب..
فتأتي إليهم أعداد غفيرة من البدو مصطحبين عائلاتهم و أطفالهم، فيشاركونهم سكناهم و طعامهم، فتزدحم بيوتهم بالناس، طوال فترة الخريف، و كأنهم في عرس، أو مهرجان إحتفالي كبير أو ملتقى جماهيري تلتقي فيه القبائل من مختلف مناطق الجزيرة و باديتها و تناقش مختلف أمورها و تتبادل الأخبار و الاحداث و الثقافة و الشعر فهو بمثابت المهرجان الثقافي و الإقتصادي ، حيث من يملك النخيل يعطي من لا يملك، و من لا يملك النخيل يقدم العون و المساعدة لمن يملك، و بذلك تتبادل الناس التعاون و التراحم و يتبادلون المنفعة..
وعند انتهاء موسم القطاف تذهب هذه الجموع، في حال سبيلها و يعودون إلى مناطقهم في البادية و ينتهي ذلك العرس الخريفي الجميل، و يعود إلى قرية قيسوا هدوءها و سكونها، و تعود الأمور إلى طبيعتها من جديد..




و قد كنتُ أنا كاتب هذه السطور، أحد هذه الجموع، عندما كنت صغيرا حيث كنت أرافق والدي، رحمه الله إلى هذه القرية فرأيتُ العجب، من سماحة نفوس هؤلاء القوم، و طيبة خاطرهم فلا تشعر هذه الجموع، إلا بما يشعر به صاحب البيت في بيته و بين أهله فيأكل و يتصرف و يفعل ما شاء و كأنه في بيته هو و ليس ضيفا، و بكل أريحية..



و قد كنتُ ألهو في تلك القرية بين الجداول، و أستمتع بالنظر إلى لوحات رائعة من مناظر النخيل المحملة بالثمار اليانعة، من الرطب بألوانٍ مختلفةٍ، أحمر و أصفر و أسود..
و كأن المزارعين كانوا قاصدين رسم هذه التشكيلات المختلفة في ألوانها و مناظرها الساحرة، فكانت كل منطقة بلون مختلف عن الأخرى، فكنتُ أينما يممت وجهي شاهدت لوحة جديدة بلون مختلف قد تعاونت على رسمها يدالإنسان المبدع مع يد الطبيعة الخلاقة، فجاءت تذهل العقول بروعتها، و تسحر العيون برونقها البديع، التي يعجز أمهر الفنانين عن إبداع مثلها..




و عيهون ماصبيحة أسم جمع، مفرده عين، أي عيون الماء، أو الينابيع و هي عين ماء عظيمة تنبع من حضن جبل شامخ، و حولها قرية من النخيل و الأحراش من مختلف الأشجار، و تدور حولها الأساطير، و تقول الأسطورة بأن امرأة من قبيلة القيسي كانت تحاول الحصول على القليل من الماء من عين كانت ناضبة، و عندما جمعت ما استطاعت جمعه من ذلك الماء، جاءها رجل يركب على فرسٍ أو خيلٍ كما تقول الأسطورة و طلب منها ماءً..
فبادرة المرأة الطيبة و الكريمة إلى إعطاء هذا الرجل الغريب جزءاً من ماءها القليل ليشرب..
فشرب الرجل حتى أروى عطشه، إلا أنه لم يكتفي بذلك، بل تمادى في طلبه ليطلب منها ما تبقى معها من الماء ليروي عطش فرسه أو خيله أيضا التي كانت تعاني من العطش هي الأخرى..



و قد كان قاصدا أمتحان مدى كرم هذه المرأة و تضحيتها، و على الفور و بدون تردد بادرت المرأة الكريمة إلى إعطاء الرجل ما تبقى معها من الماء، و تركت أسرتها التي تنتظرها بدون ماء تلك الليلة..
فتناول الرجل الغريب الماء و سقى فرسه، و عندما انتهى من ذلك شكر المرأة على كرمها و تضحيتها العظيمة، رغم حاجتها و أسرتها الملحة إلى ذلك الماء..
و لكن واجب إكرام الضيف ومساعدة المحتاج و الغريب حتمت عليها تقديمه على نفسها و أسرتها، و هو أقصى درجات الكرم و التضحية و الإيثار، عندما يقدم الإنسان غيره على نفسه و هو في أمس الحاجة إلى ذلك، و لو كانت به خصاصة أي الحاجة الشديدة..
(ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة)..




و عند ذلك وقف الرجل و نظر إلى ذلك المكان المقفر و حال المرأة المسكينة فأراد أن يكافئها مكافئة تخلد ذكراها، و ترفع من شأنها و شأن قبيلتها إلى الأبد..




فقال لها أستيقظي غدا صباحا عند ظهور خطوط الفجر الأولى، و لا يسبقكِ غيركِ من الناس إلى هذا المكان، و ما تجدينه في هذا المكان فهو لك و لأبنائك من بعدك إلى أن يرث الله الأرض..




و تقول الأسطورة أن الرجل كان من الملائكة ربما يكون مكائيل الذي يكيل أرزاق الناس..




فعادة المرأة إلى بيتها في ذلك المساء بدون ماء و هي مشغولة البال، تفكر في شأن هذا الرجل الغريب، و في هذا الوعد الغريب أيضا، و ما هذا الوعد؟!
يراودها شيءٌ من الشك بكلام الرجل و ما عساه أن يكون؟!
و لكنها قالت في نفسها! و لماذا لا أفعل ما طلب الرجل و أحضر عندالفجر و أرى حقيقة ما يدعي؟!
و في كل الأحوال لن أخسر شيئا، فذهبت المرأة إلى بيتها ولم تأخذ كلام الرجل الغريب على محمل الجد،و لم تخبر أحداً..
و عندما أنشق الخيط الأبيض من الخط الأسود، و بدأت تباشير الفجر بالظهور، استيقظت المرأة، و ذهبت إلى الغدير..
و كانت الدهشة عندما شاهدت قرية عظيمة من النخيل تغذيها بالماء الزلال عين عظيمة لها هدير..




فعادة إلى القرية و أخبرت الناس بحكايتها مع الرجل الغريب و وعده الذي تحقق كما تقول الأسطورة.
و بقية قرية عيهون ماصبيحة منذ ذلك اليوم تحمل هذا الاسم...
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1ـ عيهون: جمع مفرده عين.
2ـ ماصبيحة: أسم مشتق من فعل أصبح، أي أنها أصبحت فجأة و لم تكن موجودة من قبل.
3ـ قيسوا:جمع مفرده قيسي أي الواحد من أفراد قبيلة القيسي، و هو أسلوب جمع باللغة السقطرية.






عويس القلنسي
تعليقات : 0 | إهداء : 0 | زيارات : 2535 | أضيف في : 08-07-1432 12:20 PM | إرسال لصديق طباعة حفظ بإسم حفظ PDF


عويس القلنسي
عويس القلنسي

مواقع النشر
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook

الحجم

تقييم
1.01/10 (409 صوت)

مشاركة

جميع الحقوق محفوظة لسقطرى نت