روبين هود السقطري - سقطرى نت

موقع رسمي معتمد السبت 29 رمضان 1438 / 24 يونيو 2017
جديد المقالات نساء عدن لسن من حاشية قيصر وماله «» المبادرة الخليجية كارثة لمصلحة من ؟ «» لنتفق مرة واحده بعيدا عن الأنا.... فوحدها عدن تدفع الثمن ؟!. «» لايكفي هذا ياجمال بن عمر؟؟ «» أشباح منتصف الليل (قصة قصيرة) «» عودة مغترب ( قصة قصيرة) «» روبين هود السقطري «» كرامة الإنسان السقطري في مطار موري الدولي بين الماضي و الحاضر «» قبائل بادية سقطرى ـ قبيلة الحرسي «» قبائل بادية سقطرى ـ قبيلة القيسي «»
جديد الأخبار مسابقة الوالد الوجيه :علي بن راشد العلي المعاضيد في حفظ القرآن الكريم «» محاولة إستقطاب الشباب السقاطرة من قبل الحوثيين «» بن عفرار يرفع سقف المطالب من أقليم الى دولة في حالة حكم الشيعة لليمن الشمالي «» اعلان لأمانة العامة للمجلس العام لأبناء محافظتي المهرة وأرخبيل سقطرى «» تحركات مهرية ضد ضم محافظتهم الى اقليم حضرموت «» إضافة 6 نجمات إلى علم الدولة الاتحادية «» موريس: اللغة السقطرية احدى اللغات الساميه تتحدث بها أقليات سكانية في جنوب وشرق اليمن «» إستعدادات لإاقامة مهرجان يتيم سقطرى الأول «» أبدو استياءهم لضمهم الى إقليم حضرموت .. أبناء محافظتي المهرة وسقطرى يصدرون بيانا هاما بشأن إعلان الأقاليم «» دعوات لإقامة إقليم المهرة و سقطرى في أطار اتحادي الأمير " عبد الله بن عفرار" يصل إلى المهرة‏ «»



بر عونهن روبن هود السقطري



كانَ بر عونهن، أي أبن عونهن يحترفُ السرقة و اللصوصية و قطع الطريق في شبابهِ و يعتبرها هوايته المفضلة، و يعتزُّ بذلكَ و يتفاخرُ، و يحكي كيفَ كان يخرجُ من تلكَ المغامرات بريئاً كبراءةِ الذئبِ من دمِّ يوسفِ.. فلا يقعُ بشرِّ أعماله، و يخرجُ منها سالما كما تخرجُ الشعرة من العجينِ..
بفضل ذكائه النادرِ، و سعة حيلته، و شجاعته، و قوته الخارقة، و قدراته على الخروجِ من المآزقِ، و الإفلاتِ من الوقوعِ في شركِ أعدائه..
و كانَ لا يسرقُ إلا السرقات التي تتسمُ بالخطورةِ و المجازفةِ، كالسرقةِ من بيوتِ الكبارِ التي تكون عليها حراسة مشددةً..
لأنه يعتبرُ ذلكَ تحدياً له و بطولةً، فيحكيها في مجالسه الخاصة كأعمالٍ خارقةٍ..


و لكنه في مرحلةٍ من مراحلِ حياتهِ شعرَ بالندم، و عظم فعلتهِ تلك و أرادَ أن ينحىَ منحاً دينياً، و أن يتوبَ إلى اللهِ، فتابَ عن السرقةِ و أطلقَ لحيته..
و لكن توبته تلك لم تكنْ كاملة، بل كانت جزئية أو منقوصة، حيثُ فكّرَ بذنوبه السابقة و كيف يتخلص منها؟!
و بعد تفكير طويل، أهتدى أخيرا إلى طريقةٍ مبتكرةٍ، للتخلص من هذه الذنوب، و السيئات التي أقترفها في شبابه، و هي أن يكفّرَ عن السرقةِ بالسرقةِ نفسها، لأنه يعتقدُ بأنَّ ذنوبَ السرقةِ يجبُ التكفير عنها بالسرقةِ، لأنه لا يفلُّ الحديدَ إلا الحديد كما كانَ يقول..
فقررَ أن يسرقَ من الأغنياءِ و يوزعُ على الفقراءِ و المحتاجين و الأراملِ و الأيتامِ تقرّبا و تزلّفا إلى الله تعالى، عسى الله أن يغفرَ ذنوبه السابقة بهذه الأعمال الخيرية كما كان يعتقد..


و كانت هناك أرملة تعيلُ أيتاماً، و كانت هذه المرأة إذا تناولت طعاماً مسروقاً كاللحمِ وغيره، فأن معدتها ترفضه على الفورِ، فتتقيأ ما تتناوله..
حتى و أن لم تعلمْ بأنه مسروق.. فكانَ بطنها كالمختبرِ لا يخطئ أبداً..
و في يومٍ من الأيامِ تذكّرَ بر عونهن تلك المرأةَ المسكينة، و أطفالها الأيتامَ، فعطفَ عليهم و أرادَ أن يشملَهم بعطفهِ و كرمهِ..
فسرقَ ذبيحة من بعضِ الأغنياءِ و جاءَ إليها باللحمِ المسروقِ،
و بما أن بر عونهن كانَ مشهوراً بالسرقةِ و هو يقرُّ و يعترفُ بذلك، فأول ما رأت المرأةُ بر عونهن جاءَ باللحمِ شكّت بالأمرِ و أرتابت، فسألته قائلة:
ـ يا بر عونهن أصدقني القول من أينَ لك بهذا اللحم؟
فضحك ثم تشهدَ قائل:
ـ ( أشهد أن لا إله إلا الله و أشهد أن محمداً رسول اللهِ )..
و كانَ كثيرَ التشهد و ذكر اللهَ ثم قالَ:



ـ سامحكِ ألله يا أختاه و عفا عنكِ، أنني أشعر من سؤالكِ هذا بأنك ترتابين بهذا اللحم بأنه مسروق، أتتهمين أخاكِ المسلمِ بالسرقةِ زوراً و بهتاناً؟! سامحكِ الله..
وهو يحاولُ إقناعها بأن اللحمَ غير مسروقٍ قفالَ:
ـ لقد تبتُ إلى اللهِ توبة صادقة عن السرقةِ منذ زمنٍ بعيدٍ.. وهذا اللحم إنما هو من حرِّ مالي الخاص..
و لم يكن يصدقها القول..


و ما أن تناولت المرأة شيئاً من اللحم حتّى خرجَ و تقيأته على الفور، عند ذلك ضحك بر عونهن حتى استلقى.. و أخبرها أن اللحم فعلاً مسروقاً و قال مازحا:
ـ لعن الله ذلك الشيطان الذي في بطنك أنه شيطان مؤمن و تائب أيضا..
ـ و لكنك يا بر عونهن تزعم بأنك قد تُبتَ إلى الله عن السرقةِ كما ذكرتَ فكيف ذلك؟!..
فرد عليها بر عونهن قائلاً:
ـ نعم هذا صحيح فعلاً أنا تُبتُ و لكنني أقصد بأنني قد تُبتُ عن سرقةِ الفقراء، و هذا اللحمُ مسروق من الأغنياءِ و ليسَ من الفقراء..
و طلب منها أن تترك الأطفال يأكلون من هذا اللحم لأنه سرقه من أجلهم و خاطرَ في الحصولِ عليه رأفة بهم..


و مثل هذه الشخصيات التي تجمعُ بين البطولة و الكوميديا، فمن الممكن الاستفادة من حياتها أدبياً، عن طريق كتابة قصص الأطفال و المسرح و الأعمال الأدبية و القصصية الأخرى، لما فيها من عبر و كوميديا و بطولة و مساعدة الفقراء و محاربة الظالمين، و ما يسمى بحيتان أو هوامير المجتمع الذين يسيطرون دائما على الثروة و السلطة و النفوذ في كل المجتمعات، و يستغلون الطبقة الكادحة من الشعوب، و يمارسون أبشع أنواع الاحتكار و الاستغلال و ينشرون في المجتمعات كل أنواع الظلم و الرذيلة و يسيطرون بأموالهم على السلطة و يسخرونها لخدمتهم و لتسيير مصالحهم..
و لكن ينبرئ لهم أشخاص لهم صفات خاصة فهم لديهم روح التمرد و المرح و المغامرة و يتمتعون بحب المجازفة.. فيقاومون طغيان هؤلاء، و يقفون لهم بالمرصاد..
فتختلف الآراء حولهم و تتباين، بينما ينظر إليهم العامة من الناس بإعجاب و يعتبرونهم ثوارا و أبطالا..
ينظر إليهم أصحاب السلطة و المال بأنهم مجرد لصوص و سفلة و شتان بين النظرتين..
و قصة بر عونهن هذا تذكرني بقصة البطل الإنجليزي المشهور روبين هود الذي كان يسرق من الأغنياء و يوزع على الفقراء، و مازالت هناك غابة في بريطانيا تعرف بغابة روبين هود، و هو مشهور عند الأطفال خاصة، و له أفلام كرتون كثيرة و قصص الأطفال..
فالأجانب يخلدون أبطالهم و رموزهم التاريخية في مختلف المجالات و يستخدمون في ذلك مختلف الوسائل مثل قصص الأطفال و أفلام كرتون و أفلام سينمائية و غيرها من الوسائل فيجنون من ذلك ملايين الدولارات، و يحفظون هذه الآداب و الآثار من الضياع و الاندثار فيستفيدون على أكثر من صعيد..


أما نحن فنخسر ماديا و نخسر معنويا باندثار تاريخنا و ثقافتنا و رموزنا في مختلف المجالات، لأننا لا نعرف كيف نستفيد من هذه الكنوز الرائعة التي نملكها، و لا نحسن التعامل معها و الاستفادة منها فتتعرض للضياع و التلاشي و الاختفاء، رغم أن تاريخنا ملئ بالأبطال و الرموز مثل روبين هود الذي استطاعوا الإنجليز أن يحولوه إلى أسطورة و يستغلونه في مجالات كثيرة مثل أفلام السينما و كتيبات قصص الأطفال و أفلام كارتون و مسلسلات و غيرها..
و قد يقول البعض بأن هذه سرقة!
و هل ممكن أن نفخر بالسرقة أو بمن يقوم بأعمال خارجة على القانون؟
و أقول له بأن روبين هود أيضا كان يسرق و يقطع الطريق كما يفعل بر عونهن. و هاهم الأوروبيون يفخرون به و يمجدون أعماله حتى ملاء الدنيا شهرة، لأن حتى السرقة أو الأعمال الخارجة على القانون أحيانا تتحول إلى بطولة إذا كانت فيها صورة من صور مقاومة الطغيان، أو خدمة للفقراء البائسين..
ثم هذا جزء من الماضي و التاريخ، و الأمم تحفظ تاريخها بكل ما في ذلك التاريخ و يتحول إلى تراث يحفظ للأجيال القادمة التي تريد أن تعرف كل شيء عن ماضيها..





عويس القلنسي
تعليقات : 0 | إهداء : 0 | زيارات : 1968 | أضيف في : 08-08-1432 11:22 AM | إرسال لصديق طباعة حفظ بإسم حفظ PDF


عويس القلنسي
عويس القلنسي

مواقع النشر
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook

الحجم

تقييم
1.01/10 (520 صوت)

مشاركة

جميع الحقوق محفوظة لسقطرى نت