عودة مغترب ( قصة قصيرة) - سقطرى نت

موقع رسمي معتمد السبت 1 صفر 1439 / 21 أكتوبر 2017
جديد المقالات نساء عدن لسن من حاشية قيصر وماله «» المبادرة الخليجية كارثة لمصلحة من ؟ «» لنتفق مرة واحده بعيدا عن الأنا.... فوحدها عدن تدفع الثمن ؟!. «» لايكفي هذا ياجمال بن عمر؟؟ «» أشباح منتصف الليل (قصة قصيرة) «» عودة مغترب ( قصة قصيرة) «» روبين هود السقطري «» كرامة الإنسان السقطري في مطار موري الدولي بين الماضي و الحاضر «» قبائل بادية سقطرى ـ قبيلة الحرسي «» قبائل بادية سقطرى ـ قبيلة القيسي «»
جديد الأخبار مسابقة الوالد الوجيه :علي بن راشد العلي المعاضيد في حفظ القرآن الكريم «» محاولة إستقطاب الشباب السقاطرة من قبل الحوثيين «» بن عفرار يرفع سقف المطالب من أقليم الى دولة في حالة حكم الشيعة لليمن الشمالي «» اعلان لأمانة العامة للمجلس العام لأبناء محافظتي المهرة وأرخبيل سقطرى «» تحركات مهرية ضد ضم محافظتهم الى اقليم حضرموت «» إضافة 6 نجمات إلى علم الدولة الاتحادية «» موريس: اللغة السقطرية احدى اللغات الساميه تتحدث بها أقليات سكانية في جنوب وشرق اليمن «» إستعدادات لإاقامة مهرجان يتيم سقطرى الأول «» أبدو استياءهم لضمهم الى إقليم حضرموت .. أبناء محافظتي المهرة وسقطرى يصدرون بيانا هاما بشأن إعلان الأقاليم «» دعوات لإقامة إقليم المهرة و سقطرى في أطار اتحادي الأمير " عبد الله بن عفرار" يصل إلى المهرة‏ «»



عودة مغترب ( قصة قصيرة)





هاجر وطنه و الأمل يحدوه، و الأحلام المزهرة تداعب شغاف قلبه، و الفرح يملأ جوانحه، و لماذا لا؟
فهو مازال في ريعان شبابه و مستقبل العمر أمامه، و الحياة في المهجر سوف تكون مريحة و مشرقة، و سيخرج من قوقعة الفقر و الحياة البسيطة التافهة التي كان يعيشها في وطنه الأم، و سيضمن مستقبله و مستقبل أطفاله، من خلال العمل في المهجر و يبني الحياة التي كان يحلم بها منذ نعومة أظفاره..
لذلك كل كان يركض و يغني باستمرار، و يقفز فرحا و مرحا هنا و هناك.. و هو يقضي إجراءات السفر، فهو يركض إلى الهجرة و الجوازات للحصول على تأشيرة السفر إلى الخارج، و يركض إلى مكاتب السفريات اللحجز و ضمان التذكرة، و يركض عائدا إلى بيته، و يركض في كل مكان و يملأ الفضاء نشيدا و بهجة، فلم تعدْ الدنيا تتسع له فرحا و عظمة..
و كيف لا يفرح؟! و ها هو ذا يغادر جحيم الفقر و الهوان الذي نصب خيمته و ضرب أطنابه بعيدا في الأرض، و هو يزيد رسوخا و ثبوتا مع مرور الأيام، تتوارثه الأجيال عن أسلافها، و يشعر من يغادر تلك الأرض بأنه من الفرقة الناجية، و يُقرأ على من بقي فيها الفاتحة..
فليغادر إذن إلى أرض جديدة، أرض الأحلام الوردية، عسى أن يحقق هناك ما عجز عن تحقيقه في وطنه، و استمرت الأحلام تداعب خياله و تعزف على أوتار قلبه، و هو ينتظر بفارغ الصبر ذلك اليوم الأغر الذي يركب فيه ذلك البساط السحري و الطائر الميمون، الذي ينقله إلى عالم آخر، عالم النور و الفرص المتاحة لتحقيق الذات..
وقد كاد يقف دماغه مرتين، مرة من شدة ما أصابه من الفرحة عندما علم بحصوله على الموافقة على إجازة السفر، و الخروج من ذلك السجن الكبير..
و مرة عندما ارتفعت عجلات الطائر عن ملامسة أرض المطار، و لا يعلم إذا كان ذلك بسبب الفرحة العارمة التي كانت تجتاح كيانه، أم بسبب ذلك الدوار الذي كان يسمع به من بعض المجربين للإبحار بتلك السفينة الطائرة..
أخذ مكانه قرب النافذة، و هو يريد أن يلقي من خلالها نظرة أخيرة قبل أن تبتعد الطائرة، على معالم وطنه، و جبالها الشامخة و شواطئها البيضاء الناصعة..
حاول أن يكتشف سر مشاعره المتناقضة، وهو محتار بين البكاء لفراق وطنه و الضحك فرحا و الإستمتاع بذلك الشعور التواق و الجامح إلى الحرية الخضراء..
ـ فقال في نفسه و لما لا؟ فلأذهب إلى أخر العالم لو أستطعت إلى ذلك سبيلا..
كانت الرحلة ممتعة على متن طائرة الإرباص الحديثة، و المزودة بأفضل الخدمات، فقُدمت له الأطباق المتنوعة من الأكلات المختلفة، و المشروبات الطيبة على يد أجمل المضيفات التي لم يرَ لهن مثيل في حياته، فيرشقنه بالابتسامات اللذيذة و النظرات الساحرة..
و هو مندهش من هذه الحفاوة التي لا تخلو من المبالغة، و لم يكن يعرف لها سبب، و هو لا يعلم بأن ذلك ما هو إلى جزء من عملهن اليومي كمضيفات.. فيبادلهن الابتسامة بأسنانه الحالكة، و التي ما لبثت أن تساقطت تباعا بعد ذلك و لم يستطع إصلاحها لأسباب سوف نأتي على ذكرها لاحقا..

و مرت الأيام و السنون ثقيلة تجر بعضها بعضا حتى عاد من غربته الطويلة إلى وطنه الأم فقيرا بايئسا، و علامات الشقاء واضحة على محياه، و قد تساقطت جميع أسنانه و نصف شعر رأسه، و تعلوا ظهره حدبة كبيرة و يتقدمه بطن عظيم، لا يملك من قشار دنياه شيئا.. مطأطأ الرأس مدشدش الهندام، و حاله يبعث على الشفقة..
و هو الذي كم كان يضيق ذرعا بشماتة الأعداء، و لكنه لايملك إلا أن يستسلم لواقعه المرير، راضيا بسوء الخاتمة، نادما على كل شيئ فعله، و لكن كان ذلك بعد فوات الأوان، و بعد أن أرتحل الركب، و ضاع العمر على قارعة السنين..
عويس القلنسي
تعليقات : 1 | إهداء : 0 | زيارات : 9401 | أضيف في : 08-08-1432 02:55 PM | إرسال لصديق طباعة حفظ بإسم حفظ PDF

التعليقات
103 Yemen "بن عفرار" تاريخ التعليق : 09-15-1432 08:18 AM
بايدك هات (فورمل) أل شينك.... صاح نجش من تار مينفج
دافـر ذي عشـبـق شيـنـــك .... و فـحـام شـــــــــــارّتــــــــن



عويس القلنسي
عويس القلنسي

مواقع النشر
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook

الحجم

تقييم
5.65/10 (392 صوت)

مشاركة

جميع الحقوق محفوظة لسقطرى نت